الشيخ الجواهري

60

جواهر الكلام

فلعل ما ورد في الأخبار الكثيرة من تكفير منكر علي ( عليه السلام ) ، لأنه العلم الذي نصبه الله بينه وبين عباده ( 1 ) وأنه باب من أبواب الجنة من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ( 2 ) وتكفير منكر مطلق الإمام ( 3 ) وإن من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ( 4 ) محمول على إرادة الكفار في مقابل المؤمن بالمعنى الثاني ، ونجاسته بهذا المعنى محل البحث ، إذ العمدة في دليلها عموم معاقد الاجماعات السابقة ، ومن المعلوم إرادة غير منها ، وكيف لا والمشهور هنا شهرة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك كما عرفت على الطهارة ، على أن ما فيها من العموم اللغوي إنما يراد به عموم أفراد معنى من معاني الكفر لا عموم معانيه . نعم هو بالمعنى المزبور أخبث باطنا منه بغيره ، بل أشد عقابا ، كما يشير إليه قول الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) : " أهل الشام شر من أهل الروم ، وأهل المدينة شر من أهل مكة ، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة " كقول أحدهما ( عليهما السلام ) ( 6 ) : " إن أهل مكة يكفرون بالله تعالى جهرة ، وأهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفا " . بل هو المعلوم من مذهب الشيعة ، كما علم منه ثبوت كفرين عندهم دنيوي وأخروي ، وخلاف نادر منهم لو تحقق غير قادح أو محمول على إرادة تنزيله منزلة الكافر فيما يتعلق بالأمور الأخروية من شدة العذاب والخلود فيه ، كما هو ظاهر المنساق إلى الذهن من ملاحظتها ، بل من أعطى النظر والتأمل فيها يقطع بإرادتهم ( عليهم السلام ) بيان دفع وهم احتمال حصول ثواب لهم ، أو مرتبة أخروية ، أو امتياز عن الكفار

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 48 - 49 ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 48 - 49 ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 18 ( 4 ) الغدير للأميني ج 10 ص 360 المطبوع بطهران عن شرح المقاصد للتفتازاني ج 2 ص 275 ( 5 ) أصول الكافي ج 2 ص 409 - 410 من طبعة طهران ( 6 ) أصول الكافي ج 2 ص 409 - 410 من طبعة طهران